الشريف المرتضى
107
رسائل الشريف المرتضى
غير أنه يمكن نصرة هذا الجواب ، لأنه تعالى لو أمره بسؤال أهل الكتاب من غير أن يبقى شكه ولا وهم ( 1 ) أمره بالسؤال أنه يشك في صدقه وصحة ما أنزل عليه ، فقدم كلاما " يقتضي نفي الشك عنه فيما أنزل عليه ليعلم أن أمره بالسؤال يزول الشك من غيره لا عنه . فأما الذين أمره بمسائلتهم ، فقد قيل : إنهم المؤمنون من أهل الكتاب الراجعون إلى الحق ، ككعب الأحبار ومن جرى مجراه ممن أسلم بعد اليهودية لأن هؤلاء يصدقون عما شاهدوه في كتبهم من صفات النبي صلى الله عليه وآله والبشارة به ، وإن كان غيرهم على الكفر والباطل لا يصدق على ذلك . وقال قوم آخرون : إن المراد ب ( الذين يقرؤن الكتاب ) جماعة اليهود ممن آمن وممن لا يؤمن ، فإنهم يصدقون مما وجدوه في كتابهم من البشارة بنبي موصوف يدعون أنه غيرك ، فإنك إذا قابلت بتلك الصفات صفاتك علمت أنت وكل من أنصف أن المبشر بنبوته أنت . وقال آخرون : وما أمره بأن يسألهم عن البشارة ، لأنهم يصدقون عن ذلك بل أمره عليه السلام بأن يسألهم عما تقدم ذكره بغير فصل من قوله تعالى ( ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) ( 2 ) . ثم قال الله تعالى : ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ) ( 3 ) أي في شك مما تضمنه هذه الآية من النعمة على بني إسرائيل وما كانت اليهود تجحد ذلك بل تقربه وتفخر بمكانه ، وهذا الوجه يروى
--> 1 ) ظ : ينفي شكه لا وهم . 2 ) سورة يونس : 93 . 3 ) سورة يونس : 94 .